
يشهد الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في مواجهة مباشرة تُعد من أخطر حلقات الصراع الممتد بين الأطراف الثلاثة. الضربات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، بدعم وتنسيق أمريكي-إسرائيلي، دفعت طهران إلى الرد عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، ما نقل الاشتباك من مستوى “حرب الظل” إلى مواجهة مكشوفة نسبيًا، وفق ما نقلت صحيفة الجارديان، في 28 فبراير 2026.
التحرك الأمريكي-الإسرائيلي يهدف، وفق تقديرات عسكرية، إلى تقويض القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية وفرض معادلة ردع جديدة، بينما تسعى طهران إلى إثبات قدرتها على الرد وعدم السماح بترسيخ تفوق عسكري أحادي. أخطر ما في المشهد تمثل في إغلاق إيران لمضيق هرمز، الممر البحري الذي يعبر منه نحو خمس تجارة النفط العالمية. هذه الخطوة لم تكن مجرد تصعيد رمزي، بل استخدام مباشر لأهم ورقة ضغط جيوسياسية تملكها إيران، ما أدى إلى اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
اقتصاديًا، انعكس التصعيد فورًا على الأسواق؛ أسعار النفط قفزت مع مخاوف نقص الإمدادات، وسط تقديرات بإمكانية استمرار الارتفاع إذا طال أمد إغلاق المضيق. هذا الارتفاع يهدد بموجة تضخم جديدة عالميًا، خصوصًا في الاقتصادات المستوردة للطاقة، ويضغط على النمو في أوروبا وآسيا، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديًا داخليًا مرتبطًا بأسعار الوقود. في المقابل، اتجه المستثمرون نحو الذهب كملاذ آمن، وتعرضت أسواق الأسهم لتقلبات حادة، وفق ما نقلت صحيفة التايمز.
يرى الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء، سمير فرج أن إيران بدأت تضعف نسبيًا في ظل السيطرة الجوية الإسرائيلية واستهداف مخازن السلاح، ما قد يسرّع ضرب البنية الأساسية الحيوية. ويخلص إلى أن الحرب لن تستمر طويلًا، خاصة مع استعداد أمريكي للحديث مع القيادة الجديدة، وضغط الكلفة الاقتصادية على جميع الأطراف.
إجمالًا، تتراوح السيناريوهات بين احتواء سريع خلال أيام عبر وساطات دولية تعيد فتح مضيق هرمز وتخفض وتيرة الضربات، وبين تصعيد متوسط يستمر لأسابيع مع توسع القصف المتبادل ليشمل بنى تحتية حساسة. وحتى الآن، لا يبدو أن أي طرف يسعى إلى حرب شاملة طويلة، لكن تزايد الضربات المتبادلة يرفع مخاطر سوء الحسابات، ما يجعل المنطقة أمام لحظة مفصلية بين التهدئة والانفجار.
عسكريًا، تمتلك إيران ترسانة صاروخية كبيرة ومتنوعة، تشمل صواريخ بالستية ومضادة للسفن وطائرات مسيّرة، ما يمنحها قدرة على إطالة أمد المواجهة وتهديد أهداف حيوية في الخليج وإسرائيل،في المقابل، تتمتع إسرائيل والولايات المتحدة بتفوق جوي وتقني وأنظمة دفاع متعددة الطبقات، إلا أن أي اختراق مؤلم قد يدفع إلى تصعيد أكبر.
إجمالا، السيناريوهات المحتملة تتراوح بين احتواء سريع خلال أيام عبر وساطات دولية تعيد فتح مضيق هرمز وتخفض وتيرة الضربات، وبين تصعيد متوسط يستمر لأسابيع مع استمرار القصف المتبادل وتوسعه ليشمل بنى تحتية حساسة. السيناريو الأخطر يتمثل في اتساع المواجهة إقليميًا، ما قد يفضي إلى أزمة طاقة عالمية حادة وربما ركود اقتصادي.
حتى الآن، لا يبدو أن أي طرف يسعى إلى حرب شاملة طويلة، لكن تزايد الضربات المتبادلة يرفع مخاطر سوء الحسابات، المنطقة تقف أمام مفترق طرق: إما احتواء سريع يحفظ ماء وجه الجميع، أو انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع تتجاوز حدود الحسابات الأولية.
