
تعيش المنطقة العربية منعطفاً تاريخياً هو الأخطر منذ عقود، فبينما تتصاعد أعمدة الدخان من طهران عقب العملية الأمريكية-الإسرائيلية، وتتساقط الصواريخ الإيرانية على عواصم عربية (الرياض، أبو ظبي، الدوحة، الكويت، المنامة، بغداد، عمّان)، انفتحت جبهة أخرى لا تقلّ ضراوة على منصة (إكس)، كشفت المستور في أدبيات جماعة الإخوان المسلمين التي اختارت في لحظة الحقيقة الاصطفاف خلف “العمامة” الإيرانية على حساب “العقال” العربي.
رصدت (حفريات) خلال الـ 24 ساعة الماضية صدور بيان رسمي عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين “جبهة لندن” يدين “بأشد العبارات” الاستهداف العسكري لإيران ومقتل المرشد علي خامنئي، واصفاً إيّاه بـ “العدوان الغاشم”.
والمثير للصدمة والحنق الشعبي أنّ البيان ذاته الذي نُشر عبر الموقع الإلكتروني للجماعة تجاهل تماماً القصف الإيراني الذي استهدف مدناً عربية مأهولة، وهو ما اعتبره مراقبون “صك براءة” إخواني للعدوان الإيراني على السيادة العربية.
هيمنت النبرة الهجومية على أكثر من 80% من التفاعلات العربية عبر (إكس)، حيث تركزت الانتقادات حول “التباكي الإخواني” على مصير النظام الإيراني. ووصف نشطاء خليجيون وعرب الجماعة بـ “المطية” التي يستخدمها المشروع الفارسي للتمدد في الجسد العربي.
وبرزت اتهامات حادة للجماعة بـ “خيانة” الدول التي استضافت كوادرها لعقود، مثل قطر والكويت، حيث بارك ناشطون محسوبون على الإخوان ضمنياً القصف الإيراني بحجة “تأديب الأنظمة”، وهو ما كشف عن حقد دفين تجاه استقرار المنطقة.
هذا، وتداولت لجان إلكترونية تابعة للتنظيم صوراً قديمة ومفبركة لما سمّوه “احتراق دبي”، في محاولة لشنّ حرب نفسية وبث الرعب، وهو سلوك وصفه مغردون بـ “الحقارة والنذالة” التي تتجاوز الخلاف السياسي إلى الخصومة الوجودية مع الدولة الوطنية.
يحلل خبراء في الإسلام السياسي هذا الاصطفاف بأنّه ليس مجرد “نكايات سياسية”، بل هو نابع من وحدة المشروع. فسقوط نظام الولي الفقيه في إيران يعني بالتبعية تجفيف منابع الدعم اللوجستي والإيديولوجي لأذرع الإخوان في اليمن (عبر التقاطع مع الحوثي) وفي السودان (عبر كتائب الظل الإسلاموية). ويرى الإخوان في “بقاء إيران” بقاءً لفرصهم في العودة عبر الفوضى، ولذلك يبكون على خامنئي أكثر من “الولائيين” أنفسهم.
إنّ المشهد الحالي في الأول من آذار (مارس) 2026 يضع النقاط على الحروف؛ فالتنظيم الذي ادّعى يوماً حماية “بيضة الإسلام” السنّي، يقف اليوم حارساً لمصالح “الإمبراطورية الفارسية” ضد أهله وجيرانه. هذا الانكشاف الرقمي والسياسي يؤكد أنّ الجماعة تعيش في “عزلة شعورية” تجعلهم يرون في قصف عواصمهم “انتصاراً” وفي هلاك قادة أعداء أوطانهم “فاجعة”.
إنّ تداعيات هذا الموقف ستمتد طويلاً، حيث تتعالى الأصوات الآن في كافة دول الخليج والمحيط العربي لضرورة اجتثاث ما تبقى من نفوذ لهذه الجماعة التي أثبتت بالدليل القاطع أنّها “طابور خامس” ينتظر لحظة الصفر للانقضاض على الأوطان.
حفريات: محمد سبتي
