تعهدت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بالمضي قدماً في سياسات الهجرة المتشددة، رافضةً دعوات نقابات عمالية ونواب من الجناح اليساري في حزب العمال للتراجع عنها، وذلك عقب خسارة الحزب في الانتخابات الفرعية بدائرة غورتون ودينتون في مانشستر الكبرى لصالح حزب الخضر، وحلوله ثالثاً خلف حزب الإصلاح البريطاني.
وأكدت مصادر رفيعة في حزب العمال لصحيفة “الغارديان” The Guardian أن الوزيرة ستواصل تنفيذ التغييرات المعلنة على نظام اللجوء، مشددة على رفضها لما وصفته بـ”الاستنتاجات الخاطئة” التي تربط تراجع الحزب بنفور الناخبين المسلمين من سياسات الهجرة. وقال مصدر حزبي إن “فكرة خسارة أصوات الناخبين المسلمين بسبب ملف الهجرة خاطئة تماماً”.
ودعت أندريا إيغان، الأمينة العامة لنقابة يونيسون، الحكومة إلى تغيير مسارها والدفاع عن “المهاجرين واللاجئين”، فيما طالبت ديان أبوت، النائبة المستقلة عن دائرة هاكني الشمالية وستوك نيوينغتون، حزب العمال بتبني “سياسات أكثر تقدمية في قضايا الهجرة واللجوء”، بحسب ما نقلته الغارديان.
من جانبها، شددت شبانة محمود على أن حزب العمال سيواصل تطبيق خططه، قائلة إن “مستويات الهجرة غير الشرعية تُشكّل ضغطاً هائلاً على البلاد والخدمات العامة، وتؤدي إلى انقسام داخل المجتمعات”، معتبرة أن الهجرة غير النظامية “تقوّض العقد بين الحكومة ومواطنيها وتضعف الدعم لنظام اللجوء”.
ومن المقرر أن تؤكد الوزيرة، في خطاب تلقيه الأسبوع المقبل في أحد مراكز الأبحاث، أن مقترحاتها بما في ذلك تمديد الفترة المطلوبة قبل التقدم بطلب الإقامة الدائمة إلى 20 عاماً تنسجم مع قيم حزب العمال، محذرة من أن مستقبل الحزب سيكون “في خطر” ما لم يدعم فرض ضوابط على مستويات الهجرة للحد من الضغوط على المجتمعات المحلية.
كما ستعرض رؤيتها لإصلاح نظام اللجوء بهدف “استعادة النظام على الحدود والتصدي للهجرة غير الشرعية”، مؤكدة رفضها لسياسة “الحدود المفتوحة” التي يتبناها حزب الخضر، وكذلك الطروحات التي يقدمها نايجل فاراج.
وأشارت مصادر حزبية إلى استطلاع أجرته منظمة “مور إن كومون” أظهر تأييد شريحة واسعة من ناخبي حزب العمال والخضر لعدد من مقترحات الوزيرة.
وكانت شبانة قد أثارت جدلاً في نوفمبر الماضي بإعلانها أن وضع اللاجئ سيصبح مؤقتاً، وأن من تعتبر بلدانهم آمنة سيُلزمون بالعودة إليها. ووفق النظام المعمول به منذ عام 2005، كان يُسمح للاجئين بالتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات، ما يتيح لهم الحصول على مزايا عامة ويمهّد للحصول على الجنسية.
وفي سياق بحثها عن نماذج بديلة، زارت محمود الدنمارك للاطلاع على تجربة الحزب الاشتراكي الديمقراطي هناك في تشديد سياسات الهجرة. فبعد عام 2015، ومع تدفق أكثر من مليون شخص إلى أوروبا هرباً من النزاعات، عُدّلت القواعد بحيث أصبحت تصاريح الإقامة تُمنح لفترات مؤقتة قصيرة من عام إلى عامين، مع اشتراط إتقان اللغة والعمل لسنوات عدة للحصول على إقامة دائمة.
وقالت محمود إن التجربة الدنماركية تُظهر “كيف يمكن أن نكون حازمين ولكن عادلين، عبر إزالة الحوافز التي تجذب المهاجرين غير الشرعيين، مع توفير الحماية لمن هم في حاجة ماسة إليها”، مؤكدة أن حكومتها ستتبنى نهجاً مماثلاً “لاستعادة النظام والسيطرة على الحدود”.