كابول تعلن أسر قائد طائرة باكستانية وإسلام آباد تنفي

أشاد ترمب برئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف. وقال “لديكم رئيس وزراء عظيم، لديكم جنرال عظيم هناك، لديكم قائد عظيم. هما شخصان أكن لهما احتراماً كبيراً”. أعلنت السلطات الأفغانية اليوم السبت أنها أسرت قائد طائرة عسكرية باكستانية حياً قرب مدينة جلال آباد في شرق البلاد، وهو ما نفته باكستان مع استمرار المواجهة بين البلدين.

وقال المتحدث باسم الشرطة الأفغانية طيب حماد “أسقطت طائرة مقاتلة باكستانية في الحي السادس بمدينة جلال آباد، وأسر طيارها حياً”. وأكد المتحدث باسم الجيش في شرق أفغانستان وحيد الله محمدي أن القوات الأفغانية أسقطت الطائرة وأسرت الطيار. وأفاد سكان لوكالة الصحافة الفرنسية بأنهم شاهدوا الطيار يقفز بالمظلة قبل أسره.

ولكن إسلام آباد نفت ذلك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر حسين أندرابي لوكالة الصحافة الفرنسية “هذا ادعاء كاذب ولا أساس له من الصحة”. وفي وقت سابق على الإعلان، سمع مراسل وكالة الصحافة الفرنسية هدير طائرة تحلق فوق المنطقة، أعقبه دوي انفجارين قويين مصدرهما المنطقة المحيطة بمطار جلال آباد عاصمة ولاية ننغرهار الواقعة على الطريق بين كابول والحدود الباكستانية.

وشنت باكستان غارات جوية أمس الجمعة على العاصمة الأفغانية كابول ومدينة قندهار في جنوب البلاد، حيث يتمركز المرشد الأعلى لـ”طالبان” هبة الله أخوند زادة، معلنة “حرباً مفتوحة” على سلطات “طالبان”. وجاءت هذه الهجمات الجوية عقب بدء القوات الأفغانية هجوماً حدودياً على باكستان ليل الخميس، قالت حكومة “طالبان” إنه جاء رداً على غارات باكستانية سابقة على أفغانستان.

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطا الله طرار صباح اليوم السبت أن باكستان ستدافع عن نفسها “تحت جميع الظروف”. من جانبها أعربت الولايات المتحدة في منشور عبر منصة “إكس” كتبته أليسون هوكر، ثالث أرفع المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، عن دعم واشنطن “حق باكستان في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات (طالبان)”.

أما الحكومة الأفغانية فأبدت رغبتها في الحوار، وقال المتحدث باسم حكومة “طالبان” ذبيح الله مجاهد أمس الجمعة “شددنا مراراً على ضرورة أن يكون الحل سلمياً، وما زلنا نرغب في أن تحل المشكلة بواسطة الحوار”. وقد تواجه البلدان المتحالفان سابقاً في اشتباكات متقطعة منذ أن استعادت حركة “طالبان” السيطرة على كابول في أغسطس (آب) 2021.

وقالت حركة “طالبان” الحاكمة في ‌أفغانستان إنها مستعدة للتفاوض بعد شن باكستان هجمات على قوات أفغانية في مدن رئيسة وقولها إن البلدين في حالة “حرب مفتوحة”، وقال متحدث باسم “طالبان” إن باكستان ضربت أهدافاً في العاصمة كابول وفي مدينة قندهار، مقر قيادات الحركة، وبلدات أخرى. وأعلن ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الحركة سقوط ضحايا من المدنيين في ضربات الجمعة من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وقال مجاهد “تسعى إمارة أفغانستان الإسلامية دائماً إلى حل القضايا من خلال الحوار، ونريد الآن أيضاً حل هذه المسألة من خلال الحوار”. وأعلن أن قوات باكستانية شنت غارات جوية على أجزاء من كابول وقندهار وبكتيا مساء الخميس وعلى بكتيا وبكتيكا وخوست ولغمان أمس الجمعة.

جاء ذلك بعد هجمات بطائرات مسيرة نفذتها أفغانستان في وقت متأخر من مساء الخميس على مواقع ومنشآت عسكرية في شمال غربي باكستان على الحدود بين البلدين. في الأثناء، أعلنت الولايات المتحدة دعمها لباكستان بعدما قصفت أفغانستان المجاورة وأعلنت الحرب على حكومتها التي تقودها حركة “طالبان”، عقب اشتباكات بين الجانبين.

وكتبت وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر على منصة “إكس” عقب محادثات مع مسؤول باكستاني “نواصل متابعة الوضع عن كثب وأعربنا عن دعمنا لحق باكستان في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات (طالبان)”. وأضافت أنها قدمت لوزيرة الخارجية آمنة بلوش تعازي الولايات المتحدة “للأرواح التي فقدت في النزاع الأخير بين باكستان و(طالبان)”.

إلا أن منشور هوكر المقتضب لم يدعُ إلى وقف القتال. وكانت بريطانيا دعت في وقت سابق إلى “خفض التصعيد” فيما حضت الصين على وقف إطلاق النار، وعرضت إيران التوسط. وشنت باكستان ضربات جوية على مدن رئيسية في أفغانستان في أخطر هجمات لها منذ عودة “طالبان” إلى السلطة في العام 2021 مع انسحاب الولايات المتحدة من البلاد.

وتسببت الحرب في أفغانستان بتوتر علاقات الولايات المتحدة مع باكستان، إذ لم يكن يريد الرئيس السابق جو بايدن التعامل مع إسلام أباد بسبب دعمها السابق لحركة “طالبان” فيما كانت واشنطن تدعم حكومة موالية للغرب. إلا أن الرئيس الجمهوري دونالد ترمب أقام بعد عودته إلى البيت الأبيض علاقات وثيقة مع باكستان التي قالت إنه يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام لوساطته في خفض التصعيد خلال نزاع بين إسلام أباد مع الهند العام الماضي.

وعندما سُئل عن الضربات على أفغانستان في وقت سابق الجمعة، أشاد ترمب برئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف. وقال “لديكم رئيس وزراء عظيم، لديكم جنرال عظيم هناك، لديكم قائد عظيم. هما شخصان أكن لهما احتراماً كبيراً”. بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، قصفت إسلام أباد الجمعة كابول ومدناً أفغانية كبرى معلنة “الحرب المفتوحة” على سلطات “طالبان” رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود.

وتدور مواجهات متقطعة بين البلدين اللذين بقيا مقربين لفترة طويلة، منذ سيطرة حركة “طالبان” مجدداً على السلطة في كابول في أغسطس (آب) 2021. وتتهم إسلام أباد كابول بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة “طالبان”. وتبنت حركة “طالبان” الباكستانية معظم هذه الهجمات.

وتصاعدت المواجهات أخيراً مع إغلاق المعابر الحدودية منذ المعارك التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين. وقصفت باكستان خلال الليل مواقع أفغانية عدة من ضمنها العاصمة كابول ومدينة قندهار وولاية باكتيا الحدودية في شرق البلاد، في ما اعتبره وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي “رداً مناسباً” على الهجوم الأفغاني الخميس.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على إكس “لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم”. وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر حساب حكومته على إكس أن “قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدواني”.

ورد الناطق باسم سلطات “طالبان” ذبيح الله مجاهد بالقول إن حكومته ترغب في حل النزاع بواسطة “الحوار”. وصرح خلال مؤتمر صحافي “شددنا مراراً على ضرورة أن يكون الحل سلمياً وما زلنا نرغب في أن تحل المشكلة بواسطة الحوار”، مشيراً إلى “طائرات استطلاع باكستانية تحلق راهناً في المجال الجوي الأفغاني”.

والجمعة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى “وقف فوري للأعمال القتالية” بين البلدين، مبدياً “قلقه الكبير” بسبب “تأثير هذا العنف على السكان المدنيين”، وفق الناطق باسمه ستيفان دوجاريك. بدورها، دعت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة إلى “احتواء التصعيد”. ورداً على القصف الليلي، أعلنت سلطات “طالبان” الجمعة ضربات جديدة “على نطاق واسع ضد مواقع للجنود الباكستانيين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *