خطط الجيش المالي للمرحلة المقبلة بعد استرجاع مدينة كيدال

أثارت استعادة الجيش المالي مدينة كيدال من قبضة جبهة تحرير أزواد، التي غادر عناصرها دون قتال، تساؤلات حول خطط المجلس العسكري الحاكم بقيادة آسيمي غويتا للمرحلة المقبلة، لا سيما أنّ الحكومة تسعى إلى استعادة زمام المبادرة أمام الجماعات المسلحة. ومنذ أيام، بدأت قوات الجيش المالي تحشيدًا كبيرًا في محيط كيدال، قبل أن تُسارع جبهة تحرير أزواد إلى إصدار بيان أعلنت فيه “انسحابًا إستراتيجيًا مؤقتًا” من المدينة دون خوض مواجهات مباشرة، الأمر الذي فتح باب التكهنات بشأن السيناريوهات المقبلة شمال البلاد.

ويُشكّل دخول كيدال انتصارًا معنويًا للجيش المالي، الذي واجه متاعب ميدانية كبيرة في الأشهر الماضية، حيث تعرّضت العاصمة، باماكو، لحصار خانق من قبل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي، التي شنّت هجمات دموية قضى فيها جنود، وضباط، ووزير الدفاع ساديو كامارا.

وقالت جبهة تحرير أزواد في بيان، إنّه “نظرًا إلى المخاطر المتزايدة المحدقة بالمدنيين القلائل المتبقين في المدينة، جراء شن المجلس العسكري في باماكو والمرتزقة الروس التابعين لفيلق أفريقيا قصفًا جويًا غير متناسب، قررت القيادة العسكرية للجبهة تنفيذ انسحاب لقواتها من مدينة كيدال”. وعلّق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول:”على الأرجح، الجيش المالي لن يتوقف عند مجرد السيطرة على كيدال، رغم أنّ المدينة إستراتيجية، بل سيسعى إلى استكمال عملية دوغوكولوكو من خلال ملاحقة الجماعات المسلحة في شمال البلاد للسيطرة عليه، لكنه سيواجه متاعب كبيرة”.

وأضاف ديالو في تصريح خاص لـ”إرم نيوز”، أنّ “أيضًا، الجيش المالي وحلفاءه من الفيلق الأفريقي الروسي سيكونان أمام تحدي استدامة السيطرة على كيدال، لأنّ الهدف أكبر من مجرد دخول المدينة التي لطالما شكلت معقلًا للانفصاليين الطوارق”.

ولفت إلى أنّ “الجيش المالي سيسعى أيضًا، بحسب تقارير صحفية مالية، إلى السيطرة على بلدة تين زاوتين، حيث يتمّ بالفعل شنّ ضربات دقيقة لمواقع الانفصاليين الطوارق”. ولم يعلن غويتا بعد عن خطط عسكرية للمرحلة المقبلة، ما أثار جدلًا سياسيًا واسعًا، لا سيما أنّ الرجل يتعرض لانتقادات بعد أن وعد باستعادة الأمن والاستقرار.

واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أنّ “رغم الانتصار المعنوي الذي حقّقه الجيش المالي في كيدال، إلا أنّه يواجه، اليوم، معادلة ميدانية صعبة في شمال البلاد، لأنّ الأزواد لن يقبلوا بفقدان المزيد من المناطق”.

وأوضح كايتا في تصريح خاص لـ”إرم نيوز”، أنّ “الجيش المالي يغامر بترك الخطوط الخلفية التي قد يتمّ استهدافها من قبل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، لا سيما أنّ الجيش يدفع بتعزيزات ضخمة نحو الشمال ويترك فراغًا في محيط العاصمة”.

وأبرز أنّ “الجغرافيا وعرة بشكل كبير شمال البلاد، وفي ظلّ تمسّك جبهة تحرير أزواد بأنّ انسحابها كان تكتيكيًا، فإنّ الجيش المالي أمام تحدٍ صعب لتكريس سيطرته على كيدال والمناطق التي من المحتمل أن يشنّ هجومًا عليها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *