ألمانيا تحذر:  “الحرب الخفية” بين روسيا وأوروبا تدخل مرحلة خطيرة

حذرت الاستخبارات الألمانية من أن الحرب الخفية بين روسيا وأوروبا دخلت مرحلة أكثر خطورة، مع تصاعد عمليات التخريب والاستهداف غير المباشر داخل دول الناتو. وتقول برلين إن موسكو باتت أكثر استعدادًا للمجازفة، مستخدمة أدوات استخباراتية وهجينة لا تصل دائمًا إلى مستوى الحرب التقليدية لكنها ترفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وبحسب تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز، الاثنين 5 أكتوبر 2026، ترى الأجهزة الألمانية أن ضغوط الكرملين تتزايد مع تعثر الحرب في أوكرانيا، بينما تتسع قائمة الأهداف المحتملة لتشمل النقل والاتصالات والبنية التحتية العسكرية والصناعات الدفاعية، في وقت تتنامى فيه المخاوف من أن تتحول الحرب الخفية بين روسيا وأوروبا إلى صدام أكثر مباشرة وخطورة.

قدم قادة أجهزة الاستخبارات الألمانية الثلاثة إحاطة أمام البرلمان، محذرين من أن موسكو قد تواصل عمليات أكثر جرأة لتعطيل الدعم الأوروبي لكييف وإضعاف قدرة أوكرانيا الاقتصادية والدفاعية خلال الشتاء المقبل. ويرى المسؤولون أن الحرب الخفية بين روسيا وأوروبا لم تعد تقتصر على التجسس أو التضليل، بل تشمل خططًا تستهدف مرافق حساسة وقد تتسبب في أضرار مباشرة للمدنيين.

وسلطت الإحاطة الضوء على محاولة استهداف مطار لايبزيج، حيث أشارت السلطات إلى مخطط استخدم طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات ضد طائرة نقل أوكرانية كانت موجودة هناك. واعتبر رئيس الاستخبارات الداخلية سينان سيلين أن الحادث يكشف اتساع دائرة المخاطر، مؤكدًا أن “قطاع النقل والاتصالات” والصناعة الدفاعية والبنية التحتية العسكرية كلها أهداف محتملة ضمن التصعيد الجاري بصورة أكثر وضوحًا.

حذر سيلين من أن العمليات الروسية، وفق تقييم جهازه، تُنفذ مع إدراك مسبق لاحتمال وقوع خسائر مدنية، مشيرًا إلى أن الاعتقالات داخل ألمانيا وأوروبا تكشف تطور أساليب اختيار الأهداف والتنفيذ، مضيفًا أن موسكو مستعدة لقبول هذه المخاطر، بينما تعمل الأجهزة الألمانية بصورة أكثر نشاطًا على إحباط المخططات ومواجهة توسع شبكات التجنيد المرتبطة بالكرملين داخل القارة الأوروبية.

من جهته، وصف مارتن ييجر، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، ألمانيا بأنها هدف رئيس لموسكو بسبب دورها في دعم أوكرانيا. وحذر من أن بلاده “معرضة لخطر الوقوع في صراع عنيف مع روسيا”، داعيًا إلى نقاش وطني حول الردع، وإرسال رسالة واضحة بأن أي اعتداء واسع سيقابل باستعداد ألماني لخوض المواجهة بكل تبعاتها في حال التصعيد.

يرى ييجر أن تقدير الناتو بشأن احتمال جاهزية الجيش الروسي لمواجهة واسعة بحلول عام 2029 لا ينبغي أن يتحول إلى عنصر طمأنة. وقال: “لا يجب أن ننتظر حتى 2029″، محذرًا من عمليات روسية محدودة في دول البلطيق قد تهدف إلى اختبار تماسك الحلف واستجابته، من دون بلوغ عتبة هجوم شامل يفعّل الدفاع المشترك فورًا.

وأشار ييجر إلى نموذج “الرجال الخضر الصغار”، الوحدات العسكرية الخاصة التابعة لروسيا التي أرسلتها إلى شبه جزيرة القرم عام 2014، معتبرًا أنه يوضح كيف يمكن لموسكو استخدام عمليات محدودة وغامضة لاختبار خصومها قبل أي تصعيد أكبر. وبهذا المعنى، تصبح الحرب الخفية بين روسيا وأوروبا اختبارًا مستمرًا لقدرة الناتو على الردع والحفاظ على وحدته قبل الوصول إلى سيناريو الصدام المفتوح داخل أوروبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *