غزة: 71.5 مليار دولار لإعادة الإعمار وسط انهيار اقتصادي وتعطل التعليم

لا تتوقف تداعيات الحرب في غزة عند حجم الدمار المادي والخسائر البشرية، إذ تمتد إلى قدرة السكان على استعادة حياتهم الطبيعية، من خلال العمل والتعليم. فبينما يواجه القطاع مهمة إعادة بناء اقتصاده، يجد مئات الآلاف من الأطفال أنفسهم خارج العملية التعليمية للعام الثالث على التوالي.

أطفال فلسطينيون يحملون أوعية بلاستيكية للمياه مارّين بخيام النازحين الفلسطينيين في منطقة المواصي بخان يونس، جنوب قطاع غزة، في 25 سبتمبر/أيلول 2026. AFP – BASHAR

وتشير أحدث تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” إلى أن إعادة إعمار غزة والتعافي من آثار الحرب يحتاجان إلى نحو 71.5 مليار دولار. ويعكس الرقم حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد، بعدما تضررت أو دُمرت نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في القطاع.

ولم يسلم سوق العمل من الانهيار، إذ وصلت البطالة إلى 78%، فيما أصبح أكثر من 90% من السكان في سن العمل من دون وظائف. كما فقدت الأراضي مئات الآلاف من الوظائف منذ بداية الحرب، وبلغت الخسائر المتراكمة في دخل العمل نحو 2.8 مليار دولار.

وتراجع النشاط الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة 212 دولارًا عام 2025، مقارنة بنحو 1,250 دولارًا عام 2022. وانخفض الإنتاج الزراعي والصناعي بنسبة 94%، فيما تراجع إنتاج قطاع البناء بنسبة 99%.

ولا تبدو عملية التعافي الاقتصادي منفصلة عن مستقبل الأطفال. فوفق المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي غوردون براون، لا يزال مئات الآلاف من أطفال غزة خارج المدارس، بينما حُرم عشرات الآلاف من الأطفال الأصغر سنًا من فرص التعليم قبل المدرسي.

وفي محاولة للاستجابة لهذه الاحتياجات، أعلنت منظمة “التعليم لا ينتظر” تمويلًا طارئًا بقيمة ثلاثة ملايين دولار، يستهدف نحو 13 ألف طفل من الفئات الأكثر ضعفًا في غزة، بينهم أطفال أصيبوا أو أصبحوا من ذوي الإعاقة بسبب الحرب. وتسعى المنظمة كذلك إلى جمع 600 مليون دولار إضافية لتمويل برامج تعليمية للأطفال المتضررين من الأزمات حول العالم.

لكن حجم الاحتياجات يتجاوز قدرة المبادرات الإنسانية المحدودة. فالتقييم المشترك للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة قدّر الأضرار المادية التي لحقت بغزة بنحو 35.2 مليار دولار، إضافة إلى 22.7 مليار دولار من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.

وتشمل الأضرار قطاعات أساسية للحياة اليومية؛ فقد أصبح أكثر من نصف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية خارج الخدمة، فيما لم تعد سوى نسبة محدودة جدًا من الأراضي الزراعية متاحة وسليمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *