
على وقع تصعيد متسارع في اليمن، تبادلت السعودية والحوثيون الاتهامات بشأن استهداف مكة وغارات جوية ومعارك ميدانية، فيما امتدت التداعيات إلى باب المندب ومضيق هرمز وسط تحركات صينية وأمريكية مرتبطة بإيران. وفي مسار دبلوماسي منفصل، أعلنت إسرائيل والمغرب رفع مستوى التمثيل بينهما إلى سفارتين وتعيين سفراء.
اتهم التحالف العسكري بقيادة السعودية الحوثيين الأربعاء بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، مؤكدا اعتراضها قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة، فيما نفت الجماعة الرواية.
وبالتزامن، قال الحوثيون إن الطيران السعودي شن 40 غارة خلال 24 ساعة على محافظات تعز ومأرب وحجة.
وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن “أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر”، مؤكدا “عدم التردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي“. في المقابل، رفض عضو المكتب السياسي للحوثيين حزام الأسد الاتهام، قائلا إن “مزاعم استهداف مكة المكرمة كذبة ممجوجة استُهلكت سابقا، ولم تعد تنطلي على أحد“.
وأفاد سكان في مكة عن حالة من الذعر ليل الثلاثاء بعد إطلاق تحذير من خطر محتمل، فيما قالت الخارجية السعودية إن ما حدث يمثل “اعتداء إرهابيا جبانا” و”استفزازا لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم“. كما أدانت مصر المحاولة، معتبرة إياها “انتهاكا صارخا لحرمة المقدسات الدينية”، فيما شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن “المساس بأمن مكة المكرمة وحرمة المقدسات الإسلامية يمثل أمرا بالغ الخطورة“.
وأعلنت تركيا بدورها إدانتها للهجوم، مجددة دعمها لسيادة السعودية وسلامة أراضيها وأمنها.
اقرأ أيضاإسرائيل تعلن اتفاقا مع المغرب لتعزيز العلاقات ورفع التمثيل إلى مستوى سفارتين
إسقاط طائرة حربية ومعارك في الجوف
ميدانيا، أعلن الحوثيون أنهم أسقطوا طائرة حربية سعودية من طراز “أف-15” في أجواء محافظة مأرب، ونشر إعلامهم الحربي مشاهد قال إنها توثق إصابة الطائرة وسقوطها. كما أعلنوا استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع وقاعدة خميس مشيط.
وفي محافظة الجوف المحاذية للسعودية، دارت اشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في معسكر اللبنات. وقال مصدران عسكريان حكوميان إن القوات الحكومية تسيطر على الجزء الصحراوي السفلي من المعسكر، فيما يسيطر الحوثيون على الجزء الأعلى الجبلي، وسط اشتباكات متقطعة.
ويأتي التصعيد بعد هجوم واسع شنّه الحوثيون الأسبوع الماضي، وسعوا خلاله مناطق سيطرتهم على الساحل الغربي وصولا إلى مضيق باب المندب. وأدى القتال إلى موجة نزوح واسعة باتجاه جنوب اليمن وجيبوتي.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن 100 ألف شخص على الأقل نزحوا منذ استئناف المعارك. وروت وحيدة محمد علي، التي فرّت من مدينة ذو باب، لوكالة الأنباء الفرنسية أن “إطلاق النار كان في كل مكان”، مضيفة أن الأطفال أصيبوا بالرعب من القتال والانفجارات.
وفي تطور مرتبط بالحرب مع إيران، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي الأربعاء طهران وواشنطن إلى “التحلي بالحكمة وضبط النفس”، والعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد والدخول في مشاورات جوهرية.
كما حضّ وانغ جميع الأطراف على اتخاذ إجراءات لإعادة فتح مضيق هرمز “في أقرب وقت ممكن”، مؤكدا أن بكين لا ترغب في امتداد التوتر إلى اليمن والبحر الأحمر. وأظهرت بيانات شحن أولية أن عدد السفن العابرة لهرمز بقي دون العشرة، إذ بلغ أربع سفن الثلاثاء مقابل سبع في اليوم السابق، وأقل بكثير من متوسط الأيام العشرة البالغ 18 سفينة.
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لها عقدت اجتماعا مع مؤسسات مالية عالمية للمضي في ما وصفته بـ“عملية الإقصاء الاقتصادي” لإيران، بهدف عزل طهران والحد من قدرتها على تمويل الحرب.
وفي تطور دبلوماسي منفصل، ذكر بيان نشره حساب “إسرائيل بالعربية” التابع للحكومة الإسرائيلية أن المغرب وإسرائيل قررا رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية والارتقاء ببعثتيهما إلى مستوى سفارتين وتعيين سفراء.
وأوضح البيان أن القرار اتُّخذ خلال “قمة ثلاثية تاريخية في نيويورك“ ضمت وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره المغربي ناصر بوريطة والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتس.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على توسيع الرحلات الجوية لتشمل شركات طيران مغربية بحلول نهاية 2026، واستكمال اتفاقيتين بشأن حماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي خلال الفترة نفسها. وكان المغرب واحدا من أربع دول عربية، إلى جانب الإمارات والبحرين والسودان، اتخذت خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل عام 2020 في إطار اتفاقات توسطت فيها الولايات المتحدة.
فرانس24/ وكالات
