
رجل يتحرك بلا وجه أو صورة مؤكدة، لكن بصماته العسكرية تمتد من بغداد إلى صنعاء، اسمه عبد الرضا شهلائي، تصفه الولايات المتحدة بأنه قيادي بارز في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، تحيطه هالة كبيرة من الغموض، حتى إن صورته لا تظهر بشكل موثوق في أي من المصادر المفتوحة.
وقد كشفت شبكة شيبا إنتليجنس، وهي منصة بحثية واستخباراتية بريطانية، الإثنين 14 سبتمبر/أيلول، عن أن شهلائي يشرف على ترتيبات عسكرية وأمنية للحوثيين في اليمن. ونقلت الشبكة عن مصدر استخباراتي أن القيادي الإيراني، يشرف على الترتيبات العسكرية والأمنية من الخوخة لترسيخ مواقع الحوثيين على طول الساحل الغربي لليمن، إلى جانب خطة للتسلل وتسهيل التقدم نحو رأس العارة.
وبحسب المصدر، يتمركز شهلائي في مقر قيادة الحرس الثوري الذي أُنشئ حديثًا في الخوخة بعد سيطرة الحوثيين على مناطق هايس والخوخة والمخا، كما زار مقر قيادة قوات التحالف في المخا عقب سيطرة الحوثيين على المدينة.
وفقًا لما نشره موقع مكافآت من أجل العدالة «Rewards for Justice»، وهو برنامج أمن قومي تديره وزارة الخارجية الأميركية، فإن عبد الرضا شهلائي، البالغ من العمر 69 عامًا، والمعروف أيضًا «باسم يوسف أبو الكرخ» و«حاجي يوسف»، يشغل منصبًا قياديًّا رفيعًا في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وتتهم واشنطن شهلائي بأن له باع طويل في استهداف الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم، فقد خطط لعمليات اغتيال متعددة لقوات التحالف في العراق، وقدم الأسلحة والمتفجرات للجماعات الشيعية المتطرفة، وخطط لهجوم 20 يناير 2007 في كربلاء بالعراق، والذي أسفر عن مقتل 5 جنود أميركيين وإصابة 3 آخرين.
كما تتهمه الولايات المتحدة بتمويل وتوجيه مؤامرة اغتيال السفير السعودي لدى واشنطن في عام 2011، والتخطيط لهجمات لاحقة داخل أميركا وخارجها، يُتوقع في حال نجاحها مقتل ما يصل إلى 200 أميركي. وفي 11 أكتوبر 2011، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شهلائي على قائمة الإرهابيين العالميين، وكانت الوزارة قد أدرجته سابقًا، في عام 2008، لتهديده السلام والاستقرار في العراق وحكومته.
وتؤكد واشنطن أنه نتيجةً لهذه الإجراءات، من بين تبعات أخرى، تم تجميد جميع ممتلكات شهلائي، ومصالحه فيها، الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، وحظر التعامل معه من جانب الأميركيين. ورصدت أميركا مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يُدلي بمعلومات عن الأنشطة المالية والشبكات والشركاء لعبد الرضا شهلائي.
وإلى جانب الولايات المتحدة، أدرجت مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي شهلائي على قائمة الإرهاب في عام 2018. في يناير 2020، حاول الجيش الأميركي اغتيال شهلائي في اليمن، بالتزامن مع عملية اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، في غارة جوية على مطار بغداد الدولي، لكن عملية اغتيال شهلائي باءت بالفشل.
ونقلت شبكة ABC NEWS عن مسؤولين أميركيين، تحدثوا آنذاك شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن الجيش الأميركي فشل في اغتيال القائد الإيراني الكبير في نفس اليوم الذي أسفرت فيه غارة جوية أميركية عن مقتل قاسم سليماني، لكنهم رفضوا الإفصاح عن كيفية فشل المهمة.
