البيت الأبيض: “الحرب مع إيران انتهت رسمياً”

في خطوة سياسية ودبلوماسية بارزة، أبلغت إدارة البيت الأبيض الكونجرس الأمريكي عبر رسالة رسمية بانتهاء حالة العداء والمواجهات العسكرية مع إيران. وتأتي هذه الرسالة في وقت حساس تشغل فيه تحركات الإدارة الأمريكية أروقة السياسة الداخلية والمحافل الدولية، خاصة بعد العمليات العسكرية التي انطلقت في الثاني من مارس الماضي.

أكد البيت الأبيض في خطابه الموجه للمشرعين أن العمليات القتالية النشطة ضد إيران قد “انتهت”، مشيراً إلى عدم الحاجة لاستصدار تفويض جديد لاستخدام القوة العسكرية (AUMF) في المرحلة الراهنة. ومع ذلك، حملت الرسالة لهجة حذرة؛ حيث شددت على أنه رغم “نجاح العمليات وجهود إرساء سلام دائم، إلا أن التهديد الذي يشكله النظام الإيراني ضد الولايات المتحدة وقواتها المسلحة لا يزال قائماً وملموساً”.

ويرى مراقبون أن تقديم الرسالة في اليوم الأخير من مهلة الـ 60 يوماً القانونية يمثل محاولة لتشكيل “درع قانوني” للإدارة. فبموجب “قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973، يتوجب على الإدارة إنهاء العمليات العسكرية التي بدأت دون موافقة الكونغرس أو سحب القوات في غضون شهرين.

ومن خلال إعلان انتهاء “الأعمال العدائية” رسمياً، استبقت إدارة ترامب أي أزمات دستورية محتملة أو عراقيل قد يفرضها مجلس الشيوخ مع انقضاء المدة القانونية. رغم الإعلان الرسمي عن نهاية الحرب، سادت حالة من الارتباك بعد تصريحات أدلى بها الرئيس دونالد ترامب قبيل توجهه إلى فلوريدا.

وأعرب ترامب عن عدم رضاه عن مسار الدبلوماسية الخلفية مع طهران، قائلاً: “المفاوضات الإيرانية لا تسير حالياً في الاتجاه المطلوب”، مما يعكس فجوة بين الإجراء القانوني الموجه للكونغرس وبين الواقع السياسي المتوتر.

وفي سياق متصل، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ للدفاع عن ميزانية عام 2027، أن صلاحية تحديد موعد انتهاء الحرب والحاجة للحصول على موافقة الكونغرس تعود حصرياً للبيت الأبيض. ويدعم هذا الموقف التفسير الدستوري الذي تتبناه الإدارة الحالية لتجاوز قيود السلطة التشريعية.

وعلى الرغم من هذا التحول في الأرضية القانونية للأزمة، لا تزال السفن الحربية الأمريكية وآلاف الجنود في المنطقة في حالة تأهب قصوى، مما يشير إلى أن الغموض العسكري في الشرق الأوسط سيظل قائماً رغم “النهاية الرسمية” التي أعلنها الورق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *