
غابارد تبلغ المشرعين أن إيران لم تعاود بناء برنامجها النووي “الذي دُمر” بعد ضربات يونيو، مناقضةً ترامب الذي استشهد بجهود طهران للقيام بذلك كمبرر للحرب مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، تدلي بشهادتها خلال جلسات استماع لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ لفحص التهديدات العالمية في كابيتول هيل.
تُقدر وكالات الاستخبارات الأمريكية أنه على الرغم من الأضرار الجسيمة التي لحقت بإيران جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مدار الأسبوعين ونصف الماضيين، إلا أن النظام يبدو متماسكاً وسيسعى لإعادة بناء قدراته العسكرية إذا نجا من الحرب، حسبما صرحت به مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، يوم الأربعاء.
وقالت غابارد في بيان معدّ مسبقاً في بداية شهادتها أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، في اليوم التاسع عشر من الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران: “يقدر مجتمع الاستخبارات أن النظام في إيران يبدو متماسكاً، ولكنه تدهور بشكل كبير، بسبب الهجمات على قيادته وقدراته العسكرية”.
وقد شهدت الجلسة معارضة قوية من الديمقراطيين الذين اعترضوا على ما وصفوه برسائل متضاربة من إدارة ترامب بشأن مبرراتها لشن الحرب ضد إيران في 28 فبراير. مثلت غابارد أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ إلى جانب عدد من كبار مسؤولي الاستخبارات الآخرين، وذلك ضمن جلسة استماع سنوية حول التهديدات العالمية.
واستهلت مديرة الاستخبارات الوطنية شهادتها بمراجعة التقدم الذي أحرزته الإدارة في الحرب ضد إيران. وقالت إن “قدرات [إيران] على عرض القوة العسكرية التقليدية قد دُمّرت إلى حد كبير، مما لم يترك أمامها سوى خيارات محدودة. كما تدهور موقف إيران الاستراتيجي بشكل كبير”، مشيرة إلى أن العقوبات التي سبقت الحرب أثارت احتجاجات جماهيرية ضد نظام كان ضعيفاً بالفعل.
وتابعت غابارد قائلة: “حتى لو ظل النظام متماسكاً، فإن مجتمع الاستخبارات يقدر أن التوترات الداخلية ستزداد على الأرجح مع تفاقم وضع الاقتصاد الإيراني. ومع ذلك، لا تزال إيران ووكلاؤها يواصلون مهاجمتنا في الشرق الأوسط”. وأضافت: “يقدر مجتمع الاستخبارات أنه في حال نجا هذا النظام المعادي، فإنه سيسعى على الأرجح لبدء جهود تستغرق سنوات لإعادة بناء صواريخه العسكرية وقواته من الطائرات المسيرة”.
خلال الاستجواب، أشار كبير الديمقراطيين في اللجنة، السيناتور مارك وارنر، إلى أن غابارد أغفلت سطراً جوهرياً من البيان المكتوب الذي قُدِّم للجنة مسبقاً: حيث كتبت غابارد: “نتيجة لعملية ‘مطرقة منتصف الليل’” – في إشارة إلى الضربات الأمريكية في يونيو 2025 على المنشآت النووية الإيرانية – “فإن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني قد أُبيد تماماً. ولم تكن هناك أي جهود لمحاولة إعادة بناء قدراتهم في التخصيب”.
ويبدو أن هذا الاستنتاج يتعارض مع ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه الذي أعلن فيه عن عملية “الغضب الملحمي”، حيث ذكر أنه بعد ضربات عام 2025، “حاولت إيران إعادة بناء برنامجها النووي”، وأن ذلك كان أحد أسباب اندلاع الحرب.
أخبرت غابارد السيناتور وارنر أنها حذفت هذا الجزء من تعليقاتها المكتوبة أثناء القراءة الجهرية للبيان لأن “الوقت كان يداهمني”. لكن وارنر قال إن المسؤولة الاستخباراتية الرفيعة كانت ببساطة مترددة في معارضة ترامب علناً.
وفي وقت لاحق، تعرّضت غابارد لضغوط للدفاع عن تأكيد البيت الأبيض بأن الجمهورية الإسلامية تشكل “تهديداً نووياً وشيكاً”، في ضوء تصريحها بأن إيران لم تحاول إعادة بناء برنامجها النووي “الذي دُمر”. وأجابت بأن “مجتمع الاستخبارات قدّر أن إيران احتفظت بالنية لإعادة البناء والاستمرار في تنمية تخصيبها النووي”. وتحدى السيناتور الديمقراطي جون أوسوف غابارد لتفسير التناقض بين مجرد امتلاك إيران “النية” لإعادة بناء برنامجها النووي وبين كونها تشكل “تهديداً وشيكاً”.
مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد تتحدث، بينما يستمع إليها (من اليسار): مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل، ومدير وكالة استخبارات الدفاع جيمس آدامز الثالث، والقائم بأعمال قائد القيادة السيبرانية الأمريكية ويليام هارتمان، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف، خلال جلسات استماع لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ لفحص التهديدات العالمية في كابيتول هيل، الأربعاء 18 مارس 2026، في واشنطن. (AP/Jose Luis Magana)
وأجابت غابارد: “ليست مسؤولية مجتمع الاستخبارات تحديد ما يشكل أو لا يشكل تهديداً وشيكاً”.
وأضافت: “الشخص الوحيد الذي يمكنه تحديد ما هو تهديد وشيك وما ليس كذلك هو الرئيس”. وصف أوسوف هذا القول بأنه “باطل”، وجادل قائلاً: “إن مسؤوليتكِ تحديداً هي تحديد ما الذي يشكل تهديداً للولايات المتحدة”.
ومما زاد من تعقيد مسألة تقييمات مجتمع الاستخبارات، كانت استقالة جوزيف كينت يوم الثلاثاء، والذي أكد عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران “لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً لأمتنا”. كينت، الذي واجه سابقاً تدقيقاً بسبب تبنيه لنظريات المؤامرة وعلاقاته بالقوميين البيض، ألقى باللوم على إسرائيل و”لوبيها الأمريكي القوي” في إقناع الولايات المتحدة بخوض الحرب.
كما استجوب الديمقراطيون غابارد بحدة بشأن ادعاء ترامب بأنه فوجئ تماماً بقرار إيران ضرب جيرانها العرب رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. ورفضت غابارد الكشف للجنة عما إذا كانت تقييمات الاستخبارات الأمريكية قد توقعت مثل هذه الضربات الانتقامية الإيرانية. ومع ذلك، صرحت بأن إغلاق إيران لمضيق هرمز كان أمراً متوقعاً، لكنها رفضت الإفصاح عما إذا كانت قد أطلعت ترامب على هذا التوقع.
وقد أدى إغلاق إيران لهذا المضيق الحيوي، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم، وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في الدول المجاورة، إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط ومخاوف من حدوث أزمة طاقة عالمية.
