
أثار تصريح نتنياهو الذي اعتبر فيه أن “المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان”، جدلا واسعا في الأوساط الدينية والسياسية، بعد اعتباره إساءة مباشرة لرمز ديني مقدّس لدى مئات الملايين من المسيحيين حول العالم.
وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مساء الخميس إن “في هذا العالم لا يكفي أن تكون أخلاقيا، ولا أن تكون عادلا، ولا أن تكون على حق”، مضيفا أن “الشر يمكن أن يغلب الخير إذا كان قويًا وقاسيًا بما فيه الكفاية”، قبل أن يورد اقتباسًا يفيد بأن “التاريخ يثبت أن المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان”.
وأثارت هذه المقارنة صدمة واسعة، خصوصا في الأوساط المسيحية، حيث اعتُبرت مساسا برمز ديني. ورأى منتقدون أن التصريح يتجاوز حدود الجدل السياسي، ليصل إلى توظيف صادم للرموز الدينية في تبرير منطق القوة والغلبة.
وامتد الغضب إلى الساحة الدولية، حيث نقلت صحيفة لوباريزيان الفرنسية أن التصريحات أثارت “استياء عدد كبير من المؤمنين”، الذين رفضوا المقارنة بين المسيح، الذي يُعد “أمير السلام” في العقيدة المسيحية، وجنكيز خان، مؤسس الإمبراطورية المغولية الذي ارتبط اسمه بحملات عسكرية مدمّرة امتدت من آسيا إلى مشارف المتوسط.
وفي بيت لحم، وصف راعي كنيسة الميلاد الإنجيلية اللوثرية منذر إسحاق التصريحات بأنها “إساءة صريحة ومحاولة لتبرير العدوان تحت ذريعة الانتصار على الشر”، معتبرا أنها تعكس تبني فلسفة تقوم على أن “القوة هي الحق”. كما اعتبر رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس عطا الله حنا أن ما صدر “تهكمي ومسيء إلى المسيحيين”.
وفي وقت لاحق، حاول نتنياهو احتواء الجدل، مؤكدا عبر منصة إكس أن ما أُثير حول تصريحاته “غير دقيق”، وأنه كان يقتبس فكرة للمؤرخ الأمريكي ويل ديورانت بشأن محدودية الأخلاق وحدها في مواجهة العنف.
والاقتباس الذي تطرق إليه نتنياهو جاء في كتاب ويل دورانت “دروس التاريخ” الصادر عام 1968، حيث جادل بأن التاريخ “يرجح كفة البقاء على الحكم الأخلاقي، دون إظهار أي تحيز جوهري للمسيح على حساب غزاة مثل جنكيز خان”.
وسبق لنتنياهو أن استخدم الاقتباس نفسه بعد هجمات السابع من أكتوبر، ليؤكد على ضرورة أن تقترن الحضارات بالقيم الأخلاقية مع القدرة على الدفاع عن نفسها.
