
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد ونُشرت في مجلة “نيتشر”، عن رابط مذهل بين صحة الجهاز الهضمي وكفاءة الدماغ، مشيرة إلى أن الشيخوخة لا تصيب العقل من الداخل فحسب، بل قد تبدأ من “الأمعاء”.
تتمحور الدراسة حول العصب الحائر، وهو المسار الرئيسي الذي يربط الأمعاء بمنطقة “الحصين” في الدماغ المسؤولة عن الذاكرة، حيث اكتشف العلماء أنه مع التقدم في العمر، تزداد وفرة نوع من البكتيريا يُدعى (بارابكتيرويدس جولدستيني)، والتي تنتج جزيئات دهنية تحفز التهابات معينة، هذه الالتهابات تعمل كـ “ضجيج” يعطل إشارات العصب الحائر، مما يؤدي في النهاية إلى تدهور القدرات الإدراكية والذاكرة، بحسب وكالة رويترز، السبت 14 مارس 2026.
المفاجأة التي حملتها التجارب على الفئران هي أن هذا التدهور ليس حتميًا أو نهائيًا، فقد تمكن الباحثون من استعادة الذاكرة عبر طرق مبتكرة: استخدام هرمونات هضمية أو أدوية موجودة بالفعل (مثل عقار “ساكسندا” المستخدم لعلاج السمنة) لإعادة تنشيط التواصل بين الأمعاء والدماغ.
استخدام فيروس بكتيري لتقليل نشاط البكتيريا الضارة. يقول كريستوف تايس، قائد فريق البحث: “إن القدرة على عكس التدهور المعرفي بمجرد تغيير التواصل بين الأمعاء والدماغ كانت مفاجأة لنا.. الأمعاء تعمل بمثابة جهاز تحكم عن بعد للدماغ”.
وأضاف كريستوف “نميل إلى اعتبار تدهور الذاكرة عملية داخلية في الدماغ. لكن هذه الدراسة تشير إلى أنه يمكننا تعزيز تكوين الذاكرة ونشاط الدماغ عن طريق تغيير تكوين الجهاز الهضمي، وهو بمثابة جهاز تحكم عن بعد للدماغ”.
ووجد الباحثون أن إعطاء الفئران المصابة بتدهور الإدراك فيروسا بكتيريا يثبط نشاط بي.جولدستيني أدى إلى انخفاض مستويات إم.سي.إف.إيه وسجلت تحسنا في الذاكرة.
