مكالمة سرية بين كوهين وابن زايد في خضم الحرب على إيران

كشفت مصادر سياسية وأمنية عن مكالمة سرية جرت بين يوسي كوهين المدير السابق لجهاز الموساد والمسؤول سابقاً عن قنوات الاتصال الإسرائيلية مع دول الخليج، وبين عبدالله بن زايد وزير خارجية الإمارات. وأفادت المصادر ل”إمارات ليكس”، أن المكالمة تناولت سيناريو انسحاب أميركي مفاجئ من الحرب مع إيران وتداعياته المحتملة على ميزان القوى في المنطقة.

وبحسب المصادر فإن كوهين عبر قلق داخل دوائر القرار في إسرائيل من احتمال انسحاب الولايات المتحدة بشكل مفاجئ من الحرب على إيران، وهو سيناريو تخشاه تل أبيب بشدة في ظل استمرار الحرب وتزايد كلفتها العسكرية والاقتصادية.

ورأت تقديرات سياسية في إسرائيل أن الضغوط الداخلية داخل الولايات المتحدة، سواء الاقتصادية أو السياسية، قد تدفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن مخرج سريع من الحرب، خصوصاً مع ارتفاع التكاليف العسكرية واستمرار المواجهة دون تحقيق حسم واضح.

ويأتي هذا القلق في ظل تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقف متشدد يرفض أي تسوية لا تشمل ما يصفه بهزيمة شاملة للنظام الإيراني، وهو هدف تعتبره دوائر سياسية في واشنطن صعب التحقيق في ظل توازنات الحرب الحالية.

وتشير تقديرات غربية إلى أن دخول قوى دولية مثل روسيا والصين على خط المواجهة السياسية والعسكرية غير المباشرة أدى إلى تعقيد المشهد، وجعل تحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها تل أبيب وواشنطن في بدايتها أمراً أكثر صعوبة.

ورغم ذلك، نجح اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن حتى الآن في إبقاء الولايات المتحدة داخل دائرة المواجهة، كما تمكن من دفع حلفاء غربيين إلى المشاركة في تقاسم العبء العسكري والسياسي. وفي هذا السياق، برزت المملكة المتحدة كأحد أبرز الشركاء الذين تم الدفع بهم إلى الواجهة للمشاركة في  العمليات العسكرية أو دعم التحالف الغربي في المنطقة.

لكن المخاوف الإسرائيلية لا تزال قائمة، إذ ترى تل أبيب أن هذا الدعم قد لا يستمر طويلاً في حال تغيرت الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة. ويتمثل السيناريو الأكثر إثارة للقلق داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية في احتمال تراجع واشنطن بشكل مفاجئ وترك إسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران دون الغطاء العسكري والسياسي الأميركي.

وتستحضر بعض الدوائر في تل أبيب تجارب سابقة شعرت فيها إسرائيل بأن الولايات المتحدة تركتها تتعامل بمفردها مع تهديدات إقليمية، من بينها الهجمات التي نفذتها جماعة أنصار الله في البحر الأحمر والتي اضطرت إسرائيل إلى التعامل مع تداعياتها الأمنية دون تدخل مباشر من واشنطن.

وفي موازاة هذا القلق، كشفت التطورات الأخيرة عن تعثر خطة كانت تراهن عليها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض حلفائهما الإقليميين منذ بداية التصعيد مع إيران. وقامت تلك الخطة، وفق تقديرات سياسية، على دفع المنطقة تدريجياً إلى مواجهة أوسع مع إيران، بحيث تتحول الحرب لاحقاً إلى صراع إقليمي تتحمل دول الخليج جزءاً كبيراً من أعبائه العسكرية والاقتصادية.

لكن هذه الرهانات لم تتحقق حتى الآن، إذ تعاملت عواصم خليجية عدة بحذر مع التصعيد العسكري، وامتنعت عن الانخراط المباشر في المواجهة رغم تعرض بعض دول المنطقة لهجمات أو تهديدات مرتبطة بالصراع. وأدى هذا الموقف إلى تغيير معادلة الحرب التي كانت تسعى واشنطن وتل أبيب إلى ترسيخها في بداية التصعيد.

فوفق القراءة التي تتداولها بعض مراكز القرار الإقليمية، كان الترتيب يقوم على أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الضربة الأولى ضد إيران، ثم تتحول المواجهة لاحقاً إلى حرب إقليمية واسعة بين طهران ودول الخليج.

وكان من شأن هذا السيناريو أن يؤدي إلى نقل العبء الأكبر من الحرب إلى الدول الإقليمية، سواء من حيث الكلفة العسكرية أو التأثيرات الاقتصادية المرتبطة باضطراب أسواق الطاقة والملاحة في المنطقة.

غير أن امتناع معظم دول الخليج عن الانخراط المباشر في الحرب حدّ من قدرة هذا المخطط على التحقق، وأبقى المواجهة في إطار أكثر تعقيداً من الحسابات التي وضعتها تل أبيب وواشنطن في بداية التصعيد.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو المخاوف الإسرائيلية من تغير الموقف الأميركي عاملاً أساسياً في تحركات تل أبيب الدبلوماسية خلال المرحلة الحالية، حيث تسعى القيادة الإسرائيلية إلى ضمان استمرار الدعم الأميركي والغربي للحرب.

ويرى مراقبون أن أي انسحاب أميركي مفاجئ من المواجهة قد يؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية غير مسبوقة في مواجهة إيران دون مظلة الدعم الأميركي المباشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *