تصاعد مخاطر القرصنة في الخليج يشعل أسعار التأمين البحري عالميا

تتزايد مخاوف شركات التأمين البحري العالمية من تنامي مخاطر القرصنة والاستيلاء على السفن في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، في ظل التصعيد العسكري المتسارع وتحول بعض الممرات البحرية الحيوية إلى مناطق توتر أمني مرتفع، ما دفع مؤسسات التأمين إلى إعادة تقييم مستويات المخاطر واتخاذ إجراءات سريعة لحماية محافظها التأمينية.

وقال مصدر تأميني بارز في تصريحات له اليوم، إن المخاطر لم تعد تقتصر فقط على احتمالات تعرض السفن للقصف أو الأضرار المباشرة الناتجة عن العمليات العسكرية، بل امتدت لتشمل أخطاراً متزايدة تتعلق باحتمالات الاستيلاء على السفن واحتجازها، خاصة مع سيطرة القوات الإيرانية على مضيق هرمز، إضافة إلى عودة مخاطر القرصنة والاحتجاز القسري إلى واجهة حسابات التسعير التأميني.

وأوضح أن هذه التطورات أدت إلى تصاعد القلق داخل سوق التأمين البحري العالمي، حيث بدأت شركات التأمين في رفع أقساط تأمين أخطار الحرب وإعادة تقييم التغطيات الممنوحة للسفن العابرة للممرات البحرية الحساسة في المنطقة.

كانت وكالة “رويترز” قد كشفت في تقرير تحليلي نشرته في 6 مارس 2026 أن أقساط التأمين البحري المرتبطة بمخاطر الحرب قفزت بشكل حاد مع اتساع نطاق الصراع في الخليج، إذ ارتفعت في بعض الحالات بأكثر من 1000% نتيجة تزايد احتمالات تعرض السفن لهجمات أو أضرار أثناء عبورها مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن التصعيد العسكري بدأ بعد الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية على طهران، ما أدى إلى اضطراب حركة الملاحة في المضيق، خاصة بعد إعلان إيران أنها قد تستهدف أي سفينة تحاول عبور الممر البحري، كما سجلت التقارير تعرض تسع سفن على الأقل لأضرار منذ بداية الأزمة، وهو ما دفع شركات التأمين إلى إعادة تسعير المخاطر بصورة متسارعة.

ووفقاً للتقرير، ارتفعت أقساط التأمين على هيكل السفن ضد أخطار الحرب من نحو 0.25% من قيمة السفينة قبل الأزمة إلى ما يصل إلى 3% حاليا، وبالنظر إلى أن قيمة ناقلات النفط الكبرى تتراوح بين 200 و300 مليون دولار، فإن تكلفة التأمين على الرحلة الواحدة قد تصل إلى نحو 7.5 مليون دولار بعد أن كانت في حدود 625 ألف دولار فقط قبل اندلاع التصعيد.

كما نقلت الوكالة عن وسطاء تأمين دوليين أن الأسعار أصبحت تتغير بصورة شبه يومية وفقاً لموقع السفينة ونوع الشحنة ومسار الرحلة، مع تسعير التغطيات في كثير من الحالات على أساس كل رحلة على حدة بسبب ارتفاع مستوى المخاطر.

وتزداد حساسية سوق التأمين تجاه التطورات في مضيق هرمز نظراً لأهميته الاستراتيجية، حيث يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل من النفط والوقود يومياً، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، وهو ما يجعل أي تهديد للملاحة في المنطقة مصدراً رئيسياً لاضطراب التجارة العالمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

ويرى خبراء أن استمرار التوترات الأمنية في الخليج قد يدفع شركات التأمين إلى مزيد من التشدد في شروط الاكتتاب ورفع الأسعار، في ظل المخاوف المتزايدة من تعرض السفن لأعمال عدائية أو عمليات احتجاز في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وأكد المصدر أن هذه الإجراءات تعكس مرحلة جديدة من التشدد في سياسات الاكتتاب التأميني المرتبطة بمخاطر الحرب، خاصة مع تزايد احتمالات الاحتجاز أو التعرض لأعمال عدائية غير تقليدية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة النقل البحري والتجارة الدولية عبر الخليج خلال الفترة المقبلة.

وتوقع أن يساهم ذلك في تشدد شركات إعادة التأمين في شروط الاكتتاب عالمياً، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الشحن والتجارة الدولية. كما أشار إلى أن هذه التطورات قد تنعكس على شركات التأمين المصرية التي تغطي الواردات والصادرات عبر البحر الأحمر وقناة السويس، حيث قد ترتفع أسعار وثائق التأمين البحري وتأمين النقل الدولي، مع زيادة الاعتماد على إعادة التأمين الخارجي لتغطية المخاطر المرتفعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *