لماذا لم تستهدف حرب ترامب مخزون إيران النووي؟

تثير الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد إيران تساؤلات متزايدة حول أهدافها الحقيقية، في ظل الجدل بشأن قدرة العمليات العسكرية على إنهاء البرنامج النووي الإيراني، فبينما تؤكد واشنطن أن الهدف هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، يرى خبراء أن الواقع أكثر تعقيدًا، خاصة فيما يتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب الذي يمثل العنصر الأكثر حساسية في البرنامج النووي.

وتزايدت هذه التساؤلات بعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب، إذ لم تعلن الإدارة الأمريكية حتى الآن عن خطة واضحة للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو العامل الحاسم في إمكانية تصنيع قنبلة نووية.

بعد أسبوعين من الحرب التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها تهدف إلى ضمان ألا تمتلك إيران “سلاحًا نوويًا أبدًا”، لا تملك الولايات المتحدة حتى الآن خطة لاستعادة مخزون اليورانيوم المخصب الذي قد تحتاجه طهران لصنع قنبلة ذرية، وفقًا لصحيفةفايننشال تايمز“.

وعندما سُئل ترامب عن هذا الأمر خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، قال: “على الإطلاق، نحن لا نركز على ذلك”، قبل أن يضيف: “ربما في وقت ما سنفعل”.أثارت هذه التصريحات جدلًا داخل واشنطن بين حلفاء ترامب وخصومه، حيث شكك كثيرون في الروايات الرسمية للإدارة الأمريكية بشأن أهداف الحرب.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إن ترامب كرر مرارًا أن هدف الحرب هو حرمان إيران بشكل دائم من القدرة على امتلاك سلاح نووي، لكنه أشار إلى أن الإحاطات المغلقة للمشرعين كشفت أن هذا الهدف ليس جزءًا واضحًا من الخطة العسكرية الحالية.

أوضح مورفي أن القضاء على البرنامج النووي الإيراني بالكامل عبر الضربات الجوية أمر غير واقعي، لأن المعرفة العلمية لا يمكن القضاء عليها بالقصف.

ويرى خبراء أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران خلال يونيو ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية للبرنامج النووي وبقدرة طهران على تخصيب اليورانيوم، لكنها لم تقض عليه بالكامل.

يعتقد خبراء أن الضربات العسكرية تركت مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب — ويبلغ نحو 440 كيلوجرامًا تمت معالجتها إلى مستوى قريب من درجة الاستخدام العسكري — مدفونًا في أعماق الأرض، ما يجعل الوصول إليه أو إزالته مهمة معقدة. وأعلنت إيران أن هذا المخزون موجود تحت الأنقاض، لكن مصيره ما يزال يثير مخاوف الدول الغربية.

قال جون تيرني، المدير التنفيذي لمركز سنتر فور آرمز كنترول آند نون بروليفيريشن، إن التقديرات تشير إلى وجود نحو 900 رطل من اليورانيوم المخصب ما زال داخل إيران. وأوضح أن الوصول إلى هذه المواد المدفونة في مواقع مثل أصفهان قد يتطلب نشر عدد كبير من القوات البرية، وهو أمر لم تشر الإدارة الأمريكية إلى نيتها القيام به.

قال ترامب إن الحرب قد تنتهي “قريبًا جدًا”، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية لم تجد حتى الآن سببًا لنشر قوات برية. لكن الغموض حول مصير مخزون اليورانيوم الإيراني عزز الانطباع لدى محللين بأن الولايات المتحدة دخلت الصراع دون أهداف واضحة أو استراتيجية خروج محددة، بينما تحاول واشنطن طمأنة الأسواق بأن الحرب قد تسهم في استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

مع ارتفاع أسعار النفط في الأيام الأخيرة إلى مستويات مقلقة اقتصاديًا، حاولت الإدارة الأمريكية طمأنة الأسواق بالتأكيد أن الحملة العسكرية قد تسهم في استقرار إمدادات الطاقة العالمية. وتؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *