
قُتل الناطق باسم كتائب حزب الله العراقية المعروف باسم “أبو علي العسكري“، وفق ما أعلنت الجماعة المسلحة، بعد أيام من هجوم استهدف أحد مقارها في العاصمة بغداد، في تطور يعكس تصاعد الضربات التي تطال الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران في العراق. وقالت الكتائب في بيان، الاثنين 16 مارس 2026، إن المسؤول الأمني في التنظيم الحاج أبو مجاهد العساف سيتولى المهام بعد العسكري، من دون الكشف عن تفاصيل ظروف مقتله أو مكان وزمان العملية التي أدت إلى مقتله.
يأتي الإعلان بعد أيام من قصف غامض استهدف مقراً تابعاً للكتائب في منطقة العرصات في حي الكرادة وسط بغداد، وهو الهجوم الذي أثار تساؤلات واسعة بشأن الجهة المنفذة. وتحدثت تقارير إعلامية عن سقوط قتلى في الضربة، وسط أنباء غير مؤكدة عن مقتل الأمين العام للجماعة أبو حسين الحميداوي، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكد رسمياً، ما أبقى الحادثة محاطة بالغموض وتضارب الروايات، وفق ما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست.
برز اسم أبو علي العسكري خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل المسلحة في العراق. وكان الحساب الذي يحمل اسمه على منصات التواصل الاجتماعي يصدر بيانات وتعليقات تتناول التطورات السياسية والأمنية، غالباً بلهجة حادة تجاه الولايات المتحدة وحلفائها.
ورغم ظهوره المتكرر في بيانات الكتائب، فإن الهوية الحقيقية للشخص الذي يقف خلف الاسم ظلت مجهولة، ويرجح بعض المراقبين أن “أبو علي العسكري” قد يكون اسماً تنظيمياً تستخدمه قيادة الجماعة لنشر مواقفها السياسية والعسكرية، وهو أسلوب شائع لدى عدد من الفصائل المسلحة في المنطقة، وفق ما نقلت صحيفة شفق نيوز.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، ما جعل العراق ساحة متقدمة للضربات المتبادلة بين الطرفين.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تعرضت مواقع لفصائل عراقية مرتبطة بطهران لسلسلة هجمات جوية، في حين أعلنت جماعات مسلحة استهداف قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة. ويثير هذا التصعيد مخاوف من اتساع نطاق المواجهة في العراق، في ظل هشاشة الوضع الأمني وتعدد الفصائل المسلحة.
يرى مراقبون أن مقتل شخصية مرتبطة بالخطاب الإعلامي للفصيل، وليس فقط بالقيادة العسكرية، قد يحمل دلالة على استهداف منظومة الاتصال والتأثير الخاصة بالفصائل المسلحة.
وقد كان “أبو علي العسكري” أحد أبرز الأصوات التي تعكس مواقف الكتائب وتوجهاتها السياسية، ما جعل حضوره يتجاوز الدور الإعلامي التقليدي ليصبح جزءاً من أدوات الصراع السياسي والإعلامي في العراق.
